ملا محمد مهدي النراقي
74
جامع السعادات
أجري أرزاقهم على أيدي البطالين من عبادي ليؤجروا فيهم " . فلا ينبغي أن يرى المعطي إلا من حيث إنه مسخر مأجور . وأما أخذ الزيادة على قدر الحاجة فليس مما ينبغي : نعم من كان حاله التكفل بأمور الفقراء والإنفاق عليهم ، لما في طبعه من البذل والسخاء ، والرفق والعطاء ، فيجوز له أخذ الزيادة ليبذلها على المستحقين ، ولكن يلزم أن يبادر إلى الصرف إليهم ولا ينبغي أن يدخر ، إذ في إمساكه ولو في يوم واحد أو ليلة واحدة فتنة واختبار ، فربما مالت النفس إلى الامساك ويصير وبالا عليها ، وقد نقل أن جماعة تصدوا لخدمة الفقراء والتكفل لأحوالهم فخدعتهم النفس الأمارة بإعانة الشيطان فاتخذوها وسيلة إلى التوسع في المال ، والتنعم في المطعم والمشرب ، وانجر أمرهم إلى الهلاك . فصل لا يجوز السؤال من غير حاجة ينبغي للمؤمن ألا يسأل الناس من غير حاجة اضطر إليها ، بل يستعف عن السؤال ما استطاع ، لأنه فقر معجل ، وحساب طويل يوم القيامة ، والأصل فيه التحريم لتضمنه الشكوى من الله ، وإذلال السائل نفسه عند غير الله ، وإيذاء المسؤول غالبا ، إذ ربما لم تسمح نفسه بالبذل عن طيب القلب ، وبعد السؤال ألجأه الحياء أو الرياء إليه ، ومعلوم أن الاعطاء استحياء أو رياء لئلا ينقص جاهه عند الناس بنسبتهم إياه إلى البخل لا يكون له حلية شرعا . ولتضمنه هذه المفاسد ورد في الشريعة المنع منه ، قال : رسول الله ( ص ) : " مسألة الناس من الفواحش " ، وقال ( ص ) : " من سأل عن ظهر غنى فإنما يستكثر من جمر جهنم ، ومن سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ووجهه عظم يتقعقع ليس عليه لحم " . وقال : " من سأل الناس وعنده قوت ثلاثة أيام لقي الله يوم يلقاه وليس على وجهه لحم " ( 55 ) وقال ( ص ) : " ما من عبد فتح على نفسه بابا من المسألة إلا فتح الله عليه سبعين بابا من
--> ( 55 ) روى هذا الحديث عينه عن الصادق ( ع ) ( الوسائل كتاب الزكاة أبواب الصدقة الباب 32 الحديث 5 ) .